أبي عبد الله حميدان بن يحيى القاسمي
240
مجموع السيد حميدان
يكون ثابتا فيما لم يزل ، لأجل كونه سبحانه عالما به فيما لم يزل ، ولذلك لم يمكنهم أن يفرقوا بين ذات الباري سبحانه وبين سائر الذوات في الوصف بالثبوت فيما لم يزل ، ولا في أنه يصح العلم بكل واحد منها على انفرادها ؛ لأنه قد انتضمها وجمعها الحد المنطقي بزعمهم . قالوا : وكل مقدور له سبحانه فإنه يجب ثبوته فيما لم يزل لأجل كونه قادرا فيما لم يزل ، ويجب أن تكون مقدوراته سبحانه لا نهاية لها « 1 » ؛ لأجل كونه بزعمهم قادرا لذاته أو لما هو عليه في ذاته على حسب اختلافهم في الموجب لكونه قادرا . والذي يدل على صحة مذهب العترة في ذلك وبطلان مذهب من خالفهم [ فيه « 2 » ] من المعتزلة وغيرهم : هو كون ذوات العالم بإجماعهم هي العالم ، والعالم محدث ، والحدث نقيض الأزل ؛ فيجب أن يستحيل الجمع بين وصف ذوات العالم بأنها محدثة وثابتة فيما لم يزل ، وكذلك فإنه [ يستحيل بإجماعهم وجود ذوات العالم فيما لم يزل فيجب « 3 » أن ] « 4 » يستحيل ثبوتها فيما لم يزل لعدم الفرق المعقول بين الثبوت والوجود ، ولأن اللّه سبحانه قد أخبر في محكم كتابه بأنه الأول ، وثبت بأدلة العقل أنه سبحانه ثابت فيما لم يزل ، وأنه لا أول لثبوته . فلو كانت « 5 » ذوات العالم كما زعموا ثابتة فيما لم يزل ، لم يكن ما لا أول لثبوته أولى بالأولية مما لثبوته أول ؛ ولأن القول بذلك يؤدي إلى إبطال أدلة العقل والسمع ، وإبطال معنى التوحيد ؛ لأنه سبحانه قد أخبر أنه لا يحاط به علما . فلو كانت ذاته كما زعموا يصح العلم بها على انفرادها كسائر الذوات للزم أن
--> ( 1 ) - نخ ( ب ) : له . ( 2 ) - زيادة من نخ ( أ ، ج ) . ( 3 ) - في ( ب ) : فوجب . ( 4 ) - زيادة من نخ ( أ ، ب ) . ( 5 ) - نخ ( ب ) : كان .